محمد بن جرير الطبري
304
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : قال أبو عمرو : سمعت ابن شهاب الزهري يقول ذلك . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة ، فقال : إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة وأصاب الدماء والأموال ، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه ، أو لحق بدار الحرب ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، قبلت توبته ولم يتبع بشئ من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة وإن طلبه وليه . حدثني علي ، قال : ثنا الوليد ، قال : قال الليث : وكذلك ثني موسى بن إسحاق المدني ، وهو الأمير عندنا : أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فطلبته الأئمة والعامة ، فامتنع ولم يقدر عليه ، حتى جاء تائبا وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . الآية ، فوقف عليه فقال : يا عبد الله ، أعد قراءتها فأعادها عليه . فغمد سيفه ، ثم جاء تائبا ، حتى قدم المدينة من السحر ، فاغتسل ، ثم أتى مسجد رسول الله ( ص ) ، فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه فلما أسفر عرفه الناس وقاموا إليه ، فقال : لا سبيل لكم علي ، جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي فقال أبو هريرة : صدق . وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية ، فقال : هذا علي جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل . قال : فترك من ذلك كله . قال : وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر ، فلقوا الروم ، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم ، فاقتحم على الروم في سفينتهم ، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى ، فمالت بهم وبه فغرقوا جميعا . حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا مطرف بن معقل ، قال : سمعت عطاء قال في رجل سرق سرقة فجاء بها تائبا من غير أن يؤخذ : فهل عليه حد ؟ قال : لا ، ثم قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم . . . الآية . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ،